"دينا زكريا " المُفترى عليها

الاثنين 10 أغسطس 2015 - 12:47 مساءً
 إذا رأيت الإعلامية "دينا زكريا" على شاشة التلفاز ، حتماً ستتداعى إليك الذكريات الجميلة لبرامج الإعلامية الكبيرة "كريمان حمزة" ، وهى تلكم المذيعة الوحيدة - منذ نشأة التلفزيون المصرى فى 1960 - التى سمح لها الإعلام المصرى الرسمى بالظهور مُحجبةً على قنواته ، و بالطبع لم تظهر إلا بعد رحيل جمال عبد الناصر ، الذى لم يكن له هدفٌ فى حياته إلا الحرب على الإسلام ومظاهره.
سطع نجم الإعلامية "كريمان حمزة" فى ثمانيات وتسعينيات القرن الماضى ، وقدمت برامج دينية متميزة ، ومن أشهر أعمالها التلفزيونية ، حواراتها الرائعة مع أشهر علماء القرن القرضاوى والغزالى والشعراوى ، هذه هى قدوة الإعلامية"دينا زكريا" التى ربما لم ترها أو تعرفها.
"دينا زكريا" بوقارها المعروف على شاشة التلفاز ، ممزوجاً بحيائها و أدبها الجم و حديثها الراقى ، ربما يذكرك بالمذيعة سليطة اللسان التى لم تترك لحم شريفٍ إلا ولاكته ، ولا سيرة حرٍ إلا وانتهكتها ، اعتادت هذه المذيعة على السب والقذف كأسلوبٍ فى تقديم برامجها فى التهجم الموجه ضد من يحددونه لها من شرفاء الوطن ، و لا تعرف شيئاً عن مقولة ( الحياء تاج المرأة ) ، ولذلك فكل كلامها مقترناً بالوقاحة و القباحة ، و تعتبر هذه المذيعة صاحبة أغلى الأجور فى الفضائيات.
من المنطقى أن تُخرج "دينا زكريا " من المقارنة مع جُل – إن لم يكن كل - مذيعات مصر و العرب ، اللائى يظهرن متبرجات سافرات حاسرات ، يُظهرن مفاتنهن ، ربما كالممثلات أو أكثر ، فضلاً عن أسلوبهن غير المنضبط فى الحديث ، فتسمع منهن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة.
هناك مذيعتان لبرامج دينية ظهرتا أيام بزوغ نجم " عمر خالد " ، كلما رأيتهما ، تذكرت قيمة ( الدعاء ) على الظالمين الذين يعبثون فى أمور ديننا الحنيف بأموالهم خدمةً لأعدائه ، فتراهما وهما على الشاشة وكأنهما بملابسهما فى عرض أزياءٍ يومى ، و حديثهما فى الإسلام ليس إلا فى الأمور السطحية ، ولا يمكنهما التطرق إلى الحديث عن مقومات الشخصية الإسلامية و الأمور الجوهرية فى الدين .
وهناك مذيعة اقتحمت البرامج دينية دون أن تكون مؤهلة لا شكلاً ولا مضموناً ، فأبوها مخرج شهير للفوازير ، ظهرت مرتديةً الزى العسكرى ، احتفاءً بمناسبة بمناسبة قومية ، وربما يُروج ارتداء الملابس العسكرية كـ " موضة " للعام القادم للفتيات .
لو أن "صفوت الشريف" و تلامذته مازالوا يبسطون سيطرتهم على الفضائيات وتقدمت "دينا زكريا " لتكون مذيعة أو مقدمة برامج ، لكان الاقتراب من النجوم أو لمس السماء أقرب إليها من القبول فى كتيبة " مسبيرو " ، كما كان يطلق عليها " صفوت الشريف " ، لأنها ليست ضمن المؤهلين أو المؤهلات للعمل مع أولئك الذين باعوا البلد وفرطوا فى شرفهم ، بعد أن ماتت ضمائرهم .
أحد أباطرة "مسبيرو" المشهورين أبى أن يترك موقعه القيادى قبل أن يورث ولديه تركته الإعلامية الهائلة ، الأول يحمل اسم والده و الثانى يحمل اسم جده ، فترك أحدهما فى برامج "التوك شو" رداحاً باقتدار شتاماً بامتياز ، سليط اللسان فاحش البيان ، برز أواخر عصر آل مبارك ، ثم اختفى أيام ثورة يناير ، ثم عاد وبقوة مهاجماً لكل الثوار والأحرار ، أما الآخر فوجهه أبوه للبرامج الدينية ، وفى الحقيقة فإن الابن الآخر مذيع محترم .
حينما تستمع لـ"دينا زكريا " تقتنع بأنها تحمل مؤهلات المذيعة المثقفة الواعية ، فلا تراها تسقط فى أمور معلومة من الدين بالضرورة ، ولا أمور تاريخية لا يختلف عليها اثنان ، كصاحبنا الذى أعلن أن سبب هزيمة المسلمين فى الأندلس هم الإخوان المسلمون ، و هو لا يعلم إلا أن الأندلس هو اسم فندق أو شارع ، هنا أو هناك .
أنا لا أعرف الإعلامية " دينا زكريا " و لا تعرفنى ، و لكن وجب علينا الدفاع عن المظلوم حينما يظهر الظلم ، فهى امراة آثرت خدمة دينها ووطنها عن الاختفاء ، كما فعل العديد من الرجال ، خوفاً على أموالهم و مناصبهم ومكانتهم . تراها على الشاشة تبين الحقائق وتوضح المفاهيم عن علمٍ وجدارة ، ففى زمن الحروب والفتن لا ينبغى على النساء القعود ، بل عليهن الجهاد كالرجال سواء بسواء ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .
كتبها أ /
محمد شوكت الملط
 

تعليق الفيس بوك