آخر الأخبار
اشتباكات عنيفة بالاسلحة النارية والقذائف الصاروخية فى لبنان ينتج عنها مقتل 3 اشخاص واصابة اخرون الزمالك يعبر بتروجيت بهدفين ويحتل الثالث أشهر مغرد سعودي يكشف توبيخ نجل سلمان لوزير الخارجية عادل الجبير لانتصار قطر ويفضح علاقة الولي بإسرائيل وخطته القادمة عقد مائة قران وقران وفي يوم عقده لقران ابنته وأمام الجميع حدثت المفاجأة التي أذهلت القليوبية عاجل : إطلاق نار على قاعدة عسكرية بأمريكا وقرار من ترامب مفاجأة | حبيب العادلي يهدد السيسي من الإمارات : عليك بإنهاء قضيتي ومحامي مبارك يتحرك بالأمر ..! الحكومة مهمتها الإحصاء : الصحة تعلن وفاة 25 مواطنا وإصابة ٢٣٨ في يومي عيد الفطر أين صبيان ترامب " أشاوس مقاطعة قطر " في مصر والخليج من الارهاب الاسرائيلي وقتل الأطفال في غزة ؟؟!! بالصور : مشهد مهيب لربع مليون مسلم في شوارع موسكو يهزون العالم بصيحات التكبير ننشر الفيديو | اعتقال شباب فيديو " كعك جيش السيسي " بعد انتشاره على الميديا

عندما أصبحت _قطة_

الأحد 20 سبتمبر 2015 - 01:56 صباحاً

قصة واقعية ...

أضع هاتفي في جيبي والسماعات في أذني وانطلق في رحلتي اليومية للمشي .

ارفع صوت السماعات إلى أقصى درجة، بالرغم من أني أدرك خطورة ذلك على الأذن إلا أني أفعلها ،فهي الطريقة الوحيدة التي تفصلني عن الواقع

تأخذني إلى عالم آخر (عالم من بقايا خيال) أسير وحدي وكأني امرأة  من اللا مكان  ,لا أشعر  بما يدور حولي  بالرغم من أني أرى جيدا كل ما يحيط بي ،ولكني  لا أشعر بأحد ،فقط أنا وحدي أسير في عالمي  المجهول هكذا يخيل لي

أسرح فيه إنه يتكون من حروف وكلمات، أفكر كثيرا وأرتب ما فكرت فيه  وفي النهاية أعود بما يجود به عقلي علي من قصة او مقال أو حتى خاطرة ،ألملم تلك الحروف وأجمع هذه الأفكار وأعود إلى بيتي فأنثرها بين يديكم ،هكذا كل يوم تقريبا

إلا أن اليوم حدث أمر طارئ، أخرجني من عالمي الوهمي وقطع عني خيالي وحبل أفكاري

انتبهت على مجموعة من الأطفال يمسك كل واحد منهم عصا طويلة وسميكة يحاصرون قطة بيضاء صغيرة ويضربونها بالعصا، والقطة تحاول الهرب، وتنظر إليهم بنظرات ملؤها الذعر والتوسل بأن يتركوها

لكنهم لا يعبئون بنظراتها ولا توسلاتها بل يضحكون ملئ أفواههم من منظرها المذعور

القطة تجري أمامهم تارة وتحاول الهرب من بين أقدامهم تارة أخرى إلا أن المسكينة لا تنجح

وقفت وخلعت السماعات من اذني ونظرت إليهم، وقف الأطفال ينظرون إلي بعضهم .

 خجل بعضهم من نفسه والبعض الآخر ظل ينظر إلى والعناد يطل من عينيه، والقطة أيضا تنظر إلي وقرأت في عينيها لا تتركيني

تسمرت في مكاني ولم اغادره ونظرت إلى هؤلاء المعاندين ثم تحولت ببصري إلى القطة

وفجأة استغلت القطة هذا الجزء الصامت من المشهد وأطلقت ساقيها للريح، وقدماها تنثني تحتها من فرط السرعة والخوف، تنبطح على بطنها أحيانا فهي لازالت ضعيفة، وعبرت الشارع في سرعة جنونية، قفزت بين السيارات خشيت عليها من عجلات السيارات القادمة من الاتجاهيين، إلا ان الله سلم

عبرت القطة الطريق واختبأت تحت اول سيارة بجوار الرصيف ثم أخرجت رأسها من تحت السيارة لتراقب المشهد الذي نجت منه بأعجوبة

 في هذه اللحظات شعرت وكأني أحل مكانها وبأن قلبي يقفز مكان قلبها

في هذه اللحظة فر الأولاد أيضا هاربين من نظراتي , واصلت السير

، وضعت السماعات في أذني ورفعت الصوت مرة اخرى إلى نهايته , وحاولت أن أعود إلى عالمي الوهمي قررت أن أسير كعادتي بدون مكان ولا حتى زمان

إلا أنني فشلت لم استطع الا التفكير في القطة ,

،ثم قررت أن أكون قطة لدقائق

وبدأت أحدث نفسي بلسان حالها

ماذا فعلت لهؤلاء الأطفال حتى يحاصروني ويضربوني بالعصا؟ لقد كنت أسير في حالي أبحث عن أختي وأمي فأنا وأخوتي ما زلنا حديثي عهد بالدنيا، ولا نعرف منها إلا هذه الحديقة وأمي

فلماذا يضربونني؟ اليس لهم قلب صغير عطوف أليسوا أطفالا أبرياء؟

ما الذي غير قلوبهم الحانية وأبدلهم قلوبا غيرها قاسية؟

لماذا لم يعلمهم آباؤهم الرفق بغيرهم وخاصة من الحيوانات الضعيفة مثلي؟

وهل كل بني البشر هكذا؟ ولمعت عيناي وأنا أفكر وأسأل نفسي

إذا كان الأطفال من بني البشر بهذه القلوب القاسية فما بال الرجال منهم والنساء، يا ويلي إذا لقيت أحدا منهم، لن أنجو أبدا

كنت أظن أن عالم البشر الذي يميزه العقل يجمله الرفق أيضا، وكنت أتوقع أن هذا المخلوق الذي يدعى إنسانا قادر على حماية الضعفاء مثلي وليس قهرهم بدون سبب

كنت أسأل نفسي لماذا تخبئنا أمي من زوار الحديقة، وتطلب منا ألا نذهب بعيدا

لماذا تحذرنا أمي من بني الإنسان، إني أراهم يجلسون أمامي يضحكون ويتسامرون، كم تمنيت وقتها أن أكون انسانا حتى أجلس على الحشائش لا أن  أختبئ فيها

أذكر هذه المرة التي رأيت أم تضرب طفلها ضربا شديدا لأنه كاد أن يقع على الأرض، ولكن الله سلم، ومع ذلك ضربته ضربا شديدا، حزنت وقتها على الطفل وعلى قسوة الأم ولكن قلت في نفسي: خائفة عليه

وايضا اذكر عندما قام اب بصفع ابنه على وجهه لأنه ابتعد بعيدا وكاد أن يضل الطريق

توقعت وقتها أن يأخذه بين أحضانه إلا أنه استقبله "بلطمة" قوية على وجهه، تعجبت ولكن قلت: لعله خائف عليه

يا ويلي من بني البشر هؤلاء هم كبار السن منهم يضربون أولادهم بعنف وقسوة في حالات الحب والشوق والخوف عليهم، فماذا يفعلون إذا غضبوا عليهم؟

ما أحن قلب امي القطة علي، لم تعنفني يوما، مع إنها تخاف على هي الأخرى وتحميني

أمي القطة التي أرقد في أحضانها بالساعات ولا تنهرين لذلك، برغم أنها تعلم أن بعد ايام قليلة سوف أنساها ولا أكاد أذكرها أبدا

فبمجرد فطامي تنتهي علاقتها بي وعلاقتي بها ونتقابل كالأغراب، نتجمع على فتات خبز او نتصارع على بقايا طعام، ومع ذلك لم تفعل بي ما فعله هؤلاء بأولادهم

أدركت الآن لم يتصرف الأطفال هكذا، إنهم لم يتربوا على الحنان والعطف والشفقة

إنهم يتصرفون كما يتصرف آبائهم

غريب أمر بني البشر، لماذا يضيعون حياتهم بين القسوة والعنف ويخرجون أجيالا لا تعرف إلا هذا أيضا

أدركت الآن لما أرفع صوت السماعات في أذني ,وأفضل أن أكون امرأة من اللامكان .

وسألت نفسي هل أريد أن أكون قطة بقية حياتي؟

وأجبت على سؤالي: بأني لا أستطيع أن أكون قطة إلا لحظات لأني ببساطة لا أستطيع الابتعاد عن عالمي الوهمي كثيرا ثم أمسكت هاتفي وتأكدت أن صوت السماعات في أعلى درجاته , ابتسمت ودخلت عالمي مرة أخرى .

كتبتها /أمل صلاح

تعليق الفيس بوك