حكايات من أرض الجهاد 1- الشآم صفوة الصفوة ، وأرض المنارة البيضاء

الأحد 20 سبتمبر 2015 - 01:22 مساءً
 

حكايات من أرض الجهاد

1- الشآم صفوة الصفوة ، وأرض المنارة البيضاء

حصريا ل حرية بوست 

بقلم "ابن سوريا "

 ((عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق. فقال ابن حوالة خر لي يا رسول الله، إن أدركت ذلك ، فقال : عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدُركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني.)) أليس هنالك جنود مجندة في مصر ، ليبيا ، الحجاز وغيرها من بلاد المسلمين؟ ما الذي يجمع بين الشام واليمن والعراق  ليذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سواها ؟ ثم ما الذي يميز الشام عن اليمن عن العراق في ميزان التفاضل بينها حيث اختيرت الشام أفضلها ؟ وأي  معان عظام وعبر جسام ومنح لا تعد منحها الله رب الأرض والسماء للشام وأهلها

صفوة البلدان

 
  • جند بالشام
في المفهوم التاريخي لدى العرب تبدأ حدود الشام جنوبا من دومة الجندل (في منطقة الجوف)، حيث ذكر الواقدي في كتاب الصوائف أنَّ غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام ، وتمتد حتى جبال طوروس شمالا إن حكم الشام قبيل الفتوحات الإسلامية يوضح لنا حدودها ومعناها في ذلك الحين فقد حكم الشام في تلك الفترة العرب الغساسنة الذين اتخذوا  من بصرى عاصمة لهم قبل تحويل عاصمتهم لاحقا إلى الجابية (بمرتفعات الجولان) ، وسرعان ما امتد حكمهم ليشمل كل الأردن والجولان و حوران وغوطة دمشق وجنوب سوريا. فهذه إذا هي الشام : سوريا الشام التي كانت تعرف عاصمتها دمشق طوال فترة الخلافة العثمانية باسم ( شام شريف ) ولا يقلل ذلك من شأن فلسطين التي تعتبر من الشام أيضا رغم احتفاظها باسمها المميز على مر العصور
  • وجند باليمن
اليمن التي تقع جنوب الجزيرة العربية وقد قسم الخلفاء الراشدون بلاد اليمن إلى أربع مخاليف هي مخلاف صنعاء (يشمل نجران  ومخلاف الجند (وسط اليمن) ومخلاف تهامة ومخلاف حضرموت    
  • وجند بالعراق
وقد حكم العراق" المناذرة"  وكانت مملكة قوية من أقوى ممالك العراق العربية  قبل الإسلام وقد امتد نفود سلطان مملكة المناذرة من العراق ومشارف الشام شمالاً حتى عُمان جنوباً متضمنة البحرين وهجر وساحل الخليج العربي. والنتيجة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ميز في المرحلة الأولى من هذا الحديث حسب المسميات الحالية الدول التالية

((سوريا وفلسطين ولبنان واليمن والعراق والبحرين))

فهل ما تبقى من بلاد المسلمين في مأمن من المخاطر أم قد خلا منها المسلمين أو الجنود المجندة ؟ وللإجابة عن هذا السؤال فلنلقي نظرة على حال جميع بلاد المسلمين في هذا الزمان ولنلاحظ
  • إن المسيح الدجال الذي هو حي يرزق- كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المعروف بحديث الجساسة  - يعيث في الأرض الفساد وينشر الرذيلة ويعمل مع أتباعه الدجاجلة على لفت المسلمين عن  دينهم بشتى الطرق والوسائل تمهيدا واستعدادا ليوم الخروج
  • إن الغرب العلماني والتحالف الماسوني والصهيونية العالمية تهدد جميع بلاد المسلمين وتسعى جاهدة في خراب البلاد ولفت المسلمين عن دينهم في كل حين
  • منذ سقوط الخلافة العثمانية تسلطت فئة  حاقدة ممن تربوا في أحضان الغرب على مبادئ العلمانية ، وعملوا جاهدين على محاربة الدين فامتدحوه بألسنتهم وطعنوه بأفعالهم ، وتسللوا بمبدأ (القومية ) الذي نادى بالتعصب العرقي الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملوا جاهدين على تحييد الرابطة الدينية التي أمرنا بها الله ورسوله فشوهوا المفاهيم  وزرعوا الشك والوهم والضياع  في نفوس المسلمين
  • تسلط رؤساء في نظام يسمى جمهوري وملوك وأمراء على رقاب العباد فطوعوا شيوخ تفتي لهم بما يريدون فصاروا برأي هؤلاء ( ولاة شرعيين) بل ملوك ومالكين لرقاب البشر يحكمون بما أرادوا دونما حسيب أو رقيب فشرعوا بتشريعات ما أنزل الله بها من سلطان  ، وصوروا الإسلام عبادة في المساجد ، ونسوا فقه المعاملات وأصبح الحكم لهم بعد أن كان الحكم لله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
 

فهل غاب المسلمون ؟

إن الخير في هذه الأمة باق إلى قيام الساعة لكنما انقسم المسلمون في هذه البلاد إلى أقسام فمنهم
  • غالبية قد غيبت وضاعت في بحر الإعلام الكاذب والمسلسلات والتربية والمناهج والثقافة التي سقتهم أفكارها المسمومة فأحبوا الإسلام ولكن لم يفهموه ، فصار الدفاع عن النفس إرهابا واللحية  تطرفا والتفريط تحررا ومعاصرة ، والانحلال من تعاليم الدين وسطية ولا حول ولا قوة إلا بالله
  • وأقلية قبضت على دينها كالقابض على الجمر ملاحقة مضطهدة ، اتسمت بالحلم على المسلمين والعطف عليهم والرأفة بهم قدمت التضحيات في سبيل إيقاظهم من غفلتهم فاتهمت بالتطرف والإرهاب وبأنها ، تسعى لإعادة الخلافة الإسلامية ، ويا لها من تهمة
  • وفئة أخذتها العاطفة فاستغلها الغرب والمتصهينون فلعبوا بأدمغة شباب مؤمن والإيمان بغير علم شرعي يورد المهالك ولا ينجي من الفتنة، فظهرت فئة شوهت الإسلام وحاربت المسلمين وكفّرتهم ولم ترقب فيهم إلاً ولا ذمة فانطبق عليهم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ( بالخوارج )
فإذا كان هذا حال بلاد المسلمين فلماذا ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام واليمن والعراق ؟ إن ما يميز الشام واليمن والعراق التي كانت تشمل ( البحرين ) هو
  • خطر إضافي ألا وهو خطر المجوس الشيعة الذين يكيدون لهذه البلاد ويحاربون أهلها ، ويسعون جاهدين في فتنتهم أو الفتك بهم والقضاء عليهم

فإيران تتمدد في سوريا وتمد لها أذرعا في كل مكان ( حزب الله ) يسيطر على لبنان ويتدخل في سوريا ، الحوثيين الذين يحتلون اليمن و العبادي والسيستاني والصدر أتباع إيران في العراق ، والمراجع الشيعية في البحرين التي تسعى جاهدة لهدم الدولة أو ضمها لإيران كل تلك الأخطار   هي أخطار إضافية وليست بديلة عن الأخطار العامة التي تهدد بلاد المسلمين كافة والشآم هي صفوة الصفوة
  • وفي مرحلة أخرى من التمييز والتصفية سأل ابن حوالة رضي الله عنه رسول الله أن يختار له بين الشام أو العراق أو اليمن فيختار  عليه الصلاة والسلام " الشام فإنها خيرة الله من أرضه"
التي وصفها رسول الله مرارا فقال
  • عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! قالوا: يا رسول الله وبم ذلك ؟ قال: ( تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام )
  • عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام
  • عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشام أرض المحشر والمنشر .
  • عن معاوية بن قرة عن ابيه رضي الله عنه مرفوعاً ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة )
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ثم أقبل على القوم فقال: اللهم بارك لنا في مدينتنا ، و بارك لنا في مدنا و صاعنا اللهم بارك لنا في حرمنا ، وبارك في شامنا فقال رجل: وفي العراق ؟ فسكت . ثم أعاد  قال الرجل: وفي عراقنا ؟ فسكت . ثم قال: ( اللهم بارك لنا في مدينتنا و بارك لنا في مدنا و صاعنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم اجعل مع البركة بركة ، و الذي نفسي بيده ما من المدينة شعب و لا نقب إلا و عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها
  • عن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله ، اكتب لي بلدا أكون فيه ، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك . قال: عليك بالشام " ثلاثا " فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهته للشام قال: ( هل تدرون ما يقول الله عز وجل ؟ يقول: أنت صفوتي من بلادي ، أدخل فيك خيرتي من عبادي ، ، وإليك المحشر ، ورأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة ، قلت: ما تحملون ؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام ، أمرنا أن نضعه بالشام ، وبينا أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت وسادتي ، فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض ، فأتبعت بصري ، فإذا هو نور ساطع بين يدي ، حتى وضع بالشام ، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه ، وليستق من غُدُره ( الغدر: بضم الغين وضم الدال جمع غدير )، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله )
  • عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستخرج نار في آخر الزمان من ( حَضْرمَوْت تحشر الناس ) قلنا: بما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال: ( عليكم بالشام )
  • عن أبي الدّرْدَاءِ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: فُسْطَاط المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشّامِ
  • عن أوس ابن أوس الثقفي رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق عليه ممصرتان كأن رأسه يقطر منه الجمان
  • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أنه سَمِعْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب فرساً وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين
  • عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (صفوة الله من أرضه الشام ، وفيها صفوته من خلقه وعباده ، ولتدخلن الجنة من امتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب .)
  • عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (عقر دار المؤمنين بالشام)
  • عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مولاة له أتته فقالت اشتد علي الزمان وإني أريد أن أخرج إلى العراق قال فهلا إلى الشام أرض المنشر اصبري لكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ) (4)
إذا فهذه  هي الشام أرض الملحمة والمحشر وأرض الإيمان والتقوى التي
  • يجتبي ( الله) إليها خيرته من عباده
وليس كل من في الشام هم خيرة عباد الرحمن ولكن تلك الفرقة التي (لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) والتي تحارب فئات عديدة وكثيرة وتدافع عن الأمة حق الدفاع إنما هي خيرة عباد الرحمن   السابق : حكايات من أرض الجهاد "سوريا"

تعليق الفيس بوك