حصريا لحرية بوست : حكايات من أرض الجهاد "سوريا" 2- رغم القمع الناصري الإسلاميون في البرلمان

السبت 03 أكتوبر 2015 - 08:13 مساءً

حكايات من أرض الجهاد "سوريا"

2-  رغم القمع الناصري الإسلاميون في البرلمان 

حصريا ل حرية بوست 

بقلم "ابن سوريا "

  عاشت سوريا بعد جلاء المستعمر الفرنسي فترة من الديمقراطية والحياة البرلمانية امتدت من 1954 وحتى  1958م حيث قامت الوحدة مع مصر فألغيت الأحزاب السياسية وخضعت سوريا للحكم العسكري لعبد الناصر إلى أن تم الانفصال وعادت الحياة البرلمانية بين أيلول 1961 م و آذار 1963 م مع انقلاب حزب البعث على السلطة في سوريا  شهدت فترات التعبير  الحر نشاط  في العمل الدعوي حيث عملت حركات الإسلام السياسي على نشر الوعي و الالتزام الديني في صفوف المسلمين  وكان ذلك كفيل بعودة دولة الإسلام لكنما ذلك ما حاربته جميع قوى الظلم والطغيان داخلية كانت أم خارجية   ومما شهدته تلك المرحلة
  • تقلّيص دستور 1950 من صلاحيات رئيس الجمهورية حيث ينتخب الرئيس في مجلس النواب، لولاية مدتها خمس سنوات، ولا يجوز تجديد انتخابه إلا بعد خمس سنوات من نهاية ولايته الأولى،
  • يقوم رئيس الجمهورية بتكليف رئيس الوزارة بتشكيل الحكومة التي تقدم برنامجها الحكومي للبرلمان الذي يمنحها الثقة  أو يقوم برفضها
  • مجلس النواب، هو الهيئة التشريعية، منتخب لمدة أربع سنوات، وينتخب رئيسه في أكتوبر من كل عام، ويعقد فصلين مدة كل منها ثلاث أشهر، ويجوز دعوته بمرسوم رئاسي لعقد جلسات استثنائية.
  • لا يملك الرئيس حق نقض القوانين، بل إحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، في حال شكّ في دستوريتها. فقد كان دستور 1950 أول دستور استحدث محكمة دستورية عليا في سوريا.
  • بموجب دستور 1930 كان للرئيس حق تأجيل انعقاد الدورات النيابية أو حل مجلس النواب ونقض القوانين، غير أن هذه الصلاحيات سحبت منه في دستور 1950 لتعزيز موقع سلطة البرلمان.
في هذا الجو من الحرية كان لابد من نشاط الحركة الإسلامية حيث اعتمد أسلوب عمل الإخوان المسلمين بالدرجة الأولى على النشر وتأسيس المدارس والجمعيات من جهة، وعلى إقامة صلات طيبة مع الشيوخ والوجهاء من جهة ثانية . فقد أقاموا مدرسة ثانوية في حلب، وأنشؤوا دارَ للنشر وعددا من المكتبات وصحيفة.  كان اهتمام الإخوان المسلمين بالطلاب كبيرا ،و في هذا الاطار، تمّ في حماة، أواخر الأربعينات و أوائل الخمسينات، تنظيم أول مؤتمر لطلاب الإخوان برئاسة صارم نصري. نال الإخوان المسلمين الدعم والتأييد من خيرة علماء الشام ودعاته 
  • كالشيخ العلامة حسن حبنكة الميداني الذي كان خطيباً مفوهاً، ذو لسان فصيح، يأسر لب المستمعين بعذب قوله، وقوة بيانه، ورفعة أدبه، وعمق تفكيره، وسهولة تعبيره. فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يخاف في الله لومة لائم
الشيخ المجاهد حسن حبنكة الميداني
  • والشيخ عبد الكريم الرفاعي العالم الجليل الذي أخذ علمه عن فضيلة الشيخ علي الدقر، وتلقى عنه مبادئ العلوم, كما حضر دروس علامة الشام ومحدثها الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني .
الشيخ عبد الكريم الرفاعي والد الشيخين أسامة وساريا الرفاعي الموجودين حاليا في تركيا
  • والشيخ عبد الفتاح أبو غدة في حلب الذي اعتقل ومعه بعض أهل العلم والصلاح في سجن تدمر قرب حمص وقد دافع عن الإسلام والمسلمين في بلاده ثم عاش مغتربا ناطقا بالحق لا يخشى في الله لومة لائم
[caption id="" align="aligncenter" width="370"] الشيخ المجاهد عبد الفتاح أبو غدة[/caption] وغيرهم من الشيوخ الأفاضل ممن علموا الحق ولم يخافوا في الله بطش انسان الإسلاميون في البرلمان نجحت الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين  بالدخول إلى البرلمان عام 1947 عبر نواب ثلاثة وهم محمود الشقفة عن حماة ومعروف الدواليبي ومحمد المبارك عن دمشق. وقد أصبح هذا الأخير، عام 1950، وزيرا" للزراعة في وزارة الدواليبي الذي كان قد انجرّ في هذه الأثناء إلى حزب الشعب. وكان للإخوان المسلمين تأثيرُ في صياغة الدستور السوري، كما شاركوا بكل قوة وإخلاص  في حرب فلسطين عام 1948. في فترة الخمسينات، شهد الإخوان المسلمون عدداً من الصعوبات التي نجمت عن صراعهم مع الناصرية الصاعدة، الأمر الذي تجلّى بوضوح بعد القمع الدموي الذي تعرضوا  له في مصر في منتصف الخمسينات واعتقال الهضيبي وإعدام الشهيدين بإذن الله سيد قطب و عبد القادر عودة. ورغم تلك الظروف العصيبة إلا أن عدد نواب الإخوان المسلمين ارتفع، عام 1954، الى خمسة نواب ، ثم ما لبث ان استطاع الإخوان إدخال عشرة نواب الى المجلس النيابي منهم ثلاثةٌ عن دمشق : عصام العطار وعمر عودة الخطيب وزهير الشاويش. أما جريدتهم في ذاك الوقت فقد كانت تدعى " اللواء".   في المقال القادم : "الإخوان المسلمون "في الحكومة وحرية التعبير تكاد تحقق المعجزات  المقال السابــــــق :      حكايات من أرض الجهاد  1- الشآم صفوة الصفوة ، وأرض المنارة البيضاء  

تعليق الفيس بوك